الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

405

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الالتباس عن أهل الضعف فيهم ، فلا يضلَّوا مما يظهر من العجائب والمعجزات ، وخوارق العادات على أيديهم كما ضلَّت النصارى بعيسى بن مريم ، وليكون صبرهم عليها تسلية لأممهم وشيعتهم ، ووفورا لأجورهم عند ربهم كما تقدم ، وهذه نعم زائدا على ما أحسن اللَّه تعالى إليهم من عنده تعالى . ثم إن عروض البلاء عليهم لا يضرّ بنبوتهم وإمامتهم ، لأن هذه الطواري والتغييرات المذكورة إنما تختصّ بأجسامهم الشريفة المقصود بها مقاومة البشر ، ومعاناة بني آدم لمشاكلة الجسم ، ومن المعلوم أن بواطنهم التي هي محل النبوة ومهبط الوحي ، ومقرّ المعارف الإلهية والتجليات الربوبية منزّهة عنها ومعصومة منها ، بل هي معلَّقة بالملإ الأعلى ، فهم بقلوبهم في عالم الملائكة بل أعلى منه ، ولهذا تمكَّنوا من تلقي الوحي منه تعالى ، ومن الملائكة على حسب اختلاف رتبتهم ، أو من تلقّي الحقائق والمعارف منه تعالى كما للأئمة عليهم السّلام فإن قلوبهم كقلب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيه ما فيه ، إلا أنه بواسطته صلَّى اللَّه عليه وآله كما لا يخفى . وكيف كان لا يضرّ ابتلاؤهم بتلك الأمور بنبوتهم ، لاختلاف الموضوع فيهما كما لا يخفى . نعم إنما استثنوا عليهم السّلام من الأمراض المنفّرة للحكمة التي ذكرناها ، وهي أنها منافية للبعثة والإمامة ، فلا يحصل الغرض من نبوتهم وإمامتهم إذا أصيبوا بها لتنفّر الخلق عنهم كما لا يخفى ، هذا كله بالنسبة إلى الأمراض ، وأما الابتلاءات التي هي من المصائب ، فإنها بحسب الدواعي لها على أقسام منها : ما هو مقتضى المعصية فلا ريب في أنها منفيّة عنهم كما ورد في الأحاديث : ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السّلام لما أدخل علي بن الحسين عليه السّلام على يزيد ( لعنه اللَّه ) نظر إليه ، ثم قال له : يا علي بن الحسين وما أصابكم

--> ( 1 ) البحار ج 45 . .